الترجمة الاليةبين الاحلام العصرية والقدرات الانسانية الترجمة الالية هي التحويل من لغة الى اخرى بواسطة أجهزة وبرامج الكترونية خاصة بهذا الغرض. اخترت موضوع المقالة لسببين اولا احتلال الترجمة بانواعها لرقعة اوسع في محيط التحولات السياسية والتجارية والثقافية المكثفة التي يشهدها العالم اليوم .ثانيا محاولة هيمنة الترجمة الالية على عالم الترجمات واهتمام الاسلام والعرب الشديد في الترجمة لنقل وتعريب المفيد من الحضارات الاخرى. سوف استعرض مقدمة عن الترجمة وطريقة العمل لاثبات او تفنيد نظريتي الخاصة عن الترجمة الالية من والى العربية والعبرية واحدى اللغات الاجنبية هل هي نعمة ام نقمة؟ ايجابية ام سلبية؟ وأهدف الى اظهار نجاح او فشل الترجمة الالكترونية بشكل خاص نظرا لاهمية التحولات المذكورة سابقا . الترجمة هي نقل الكلام المكتوب او المنطوق من لغة الى اخرى, والترجمان هو مفسر اللسان, واصل الكلمة رجم وهي القول بالظن والحدس, لذا يتفاضل المترجمون بمدى اقترابهم من المعنى الاصلي. والترجمة هي ضرورة من ضرورات العمران والتطور والازدهار البشري, وقد اهتم بها الاسلام والعرب اهتماما بالغا لمدى تأثيرها على حياة الانسان جراء نقل العلوم والمعارف من بيئة الى اخرى. لقد سمعت عن محاولات لوضع نظام للترجمة الالية في التسعينات في اوروبا الغربية وكونت حينها رايا(نظرية) بهذا الخصوص: ان الترجمة الالية لن يكتب لها النجاح الاكيد كما يظن ويسعى وراء ذلك فئة من المهتمين والمختصين وذلك بسبب اللب الثقافي والحضاري والحسي والعقلي...الذي يتمتع به الانسان المترجم ولا يتمتع به الجهاز والالة المترجمة. واليوم وبعد عشرات السنين التي اشتهرت خلالها العديد من الاجهزة والبرامج ومواقع الانترنت المختصة بالترجمة,اردت ان أتأكد من جديد هل أنا على خطأ ام على صواب بخصوص نظريتي التى ذكرتها سابقا. فدخلت الى احد مواقع الانترنت المختصة وادخلت الى خانة الترجمة نص اعلان باللغة العبرية يدعو الطلاب للانضمام لاحدى مسارات التعليم الجامعي في احدى الجامعات المشهورة في البلاد, وضغت على مفتاح الترجمة الموجود في الموقع , فعندما ظهرت الترجمة بدأت أقرأها فاستنتجت ما يلي: *لا يوجد انسجام وتناغم بين لغة الاصل ولغة الهدف *لا يوجد ترابط بين كلمات وجمل وافكار لغة الهدف نفسها *ظهرت العديد من كلمات لغة الهدف باحرف اجنبية *تم تكرار العديد من المصطلحات عدة مرات *اظهرت بعض مقاطع نص لغة الهدف وكأن الجامعة تبيع ادوات عصرية بشكل سري... وهذا بعيد طبعا عن هدف رسالة النص الاصلي, فلنتصور معا اعزائي القراء انكم طلاب وتبحثون وتريدون الالتحاق بمسار تعليمي معين وكانت هذه الجامعة بالذات وهذا المسار بالاخص هما الانسب لكم واستخدمتم برنامج او موقع الترجمة لهذا الغرض فما الذي سيحصل حينها :اولا لن تفهموا شيئا مما امامكم او انكم ستكونون بعيدين كل البعد عن واقع الامر ولن تنالوا مرادكم وسوف تخسرون ما هو انسب لكم وما تحتاجون له. وكذلك الجامعة التي هي بحاجة اليكم سوف تخسركم كطلاب محتملين لديها بسبب عدم فهم نص الاعلان ... والشيء الوحيد الذي سيتحقق هو دعم للنظرية التي تقول ان أصل كلمة ترجمة جاء من رجم أي قذف الحجر, اما يصيب او يخيب (هذه النظرية انا شخصيا لا اؤيدها بتاتا فالترجمة ليست رجم او رجم بالغيب بل يجب ان تصيب دائما هدفها وهذا اصوب لانها ان اخطأت فانها غالبا ما تؤدي الى نتائج سلبية على جميع الاصعدة ). لمزيد من الفحص اخذت اعلانا اخر لجامعة ثانية فكانت نفس النتيجة الاولى في الكثير من الامور... وفي المرة الثالثة أردت ان اعود الى فترة اهتمام العرب والاسلام بنقل شتى العلوم من والى لغات مختلفة, فأخذت لهذا الغرض مقطع من نص عربي قديم :"اذا وقع منك ذنب فلا يكن سببا يؤيسك من حصول الاستقامة مع ربك فقد يكون ذلك اخر ذنب قدر عليك ..."وعندما اخترت تحويلها الى احدى اللغات الاجنبية وضغت على مفتاح الترجمة ظهر النص الاجنبي وعندما قرأته فهمت بما معناه ما يلي"اذا حصل اتهام واحد وليس اثنان بسببك فهذا سيكون اتهام كمي عدا عن القصد الحاصل, اذا فامرض..." من هنا تعالوا معا نتصور انفسنا افراد شعب لا يعرف لغة الشعب الاخر وكانت حاجة ماسة للتعرف على الحضارة والثقافة الاخرى ولنقل المعارف والعلوم,ووقع بين ايدينا نصوص نقلت الينا على هذا النحو فماذا ستكون النتيجة؟ طبعا لن نفهم القصد الحقيقي من وراء النص, والقليل الذي سوف نفهمه بشكل مغاير سوف يوحي لنا بغموض وتشويش وتشاؤم وقوانين نفسية تحطم الحياة النفسية الفردية والجماعية في مجتمع الحضارة الاخرى... وسيخلق بالنهاية حاجز وفجوة وعزلة عميقة بين افراد الشعوب والحضارات وهذا سيخالف مراد القوانين الربانية والبشرية" وجعلنكم شعوب وقبائل لتعارفوا" ومن ايته خلق السموات والارض واختلف السنتكم وألوانكم"وبالتالي لن تحصل بل ستتأذى المنفعة الفردية والعامة المراد حصولها من وراء ذلك... مما سبق نستنتج ما يلي :الترجمة الالية غير فعالة حتى الان ونتائجها عكسية تضر ولا تفيد ولا يمكننا الاعتماد عليها .وهنالك فجوة عميقة بين الاحلام العصرية والقدرات الانسانية بالرغم من ذلك تبقى الاسئلة التالية مطروحة: هل عدم فاعلية الترجمة الالية حتى اليوم مقصور على اللغات السامية فقط ؟ام على كل لغات العالم ؟هل اختلاف نظام البناء اللغوي للغات الاخرى سمح او سيسمح لها بتطبيق الترجمة الالية بنجاعة؟ هل سيأتي يوما في ظل الابحاث الطبية والتكنولوجية التي تمكن فيها الباحثون حتى اليوم من زرع اعصاب مصنوعة من مادة السيليسكون في دماغ المرضى المصابين ونجحوا بتمرير ونقل اشارات كهربائية عبرها من والى الدماغ, فهل سيتمكنون يوما من زرع برامج ورقائق الكترونية متصلة بدماغ البشر وتتجاوب معه وتقوم حينها بترجمة الية بدقة متناهية يعجز عنها افضل المترجمون الحاليون محافظة على الوعاء الروحاني النفسي الثقافي الحضاري ...لأبناء الشعوب المختلفة؟ ما يمكننا قوله الان انه ما زال بدون شك امامنا مئات السنين من الابحاث والتجارب حتى نحصل على النفي او التاكيد. نزار حلو عرابة البطوف-15/04/2004 ====================================== لسكويف "”فيلم التوصيلة الصغيرة فيلم فرنسي من سيناريو عبد اللطيف كشك انتاج واخراج جاك أوانيش تدور احداث الفيلم حول حياة مجموعة من الشباب الفرنسيين من اصول اجنبية في الضواحي الفرنسية يتحدثون بصوت مرتفع وصخب وجدال واستعمال كلمات نابية شاب يدعى كريم شاب اسمر البشرة منطوي على نفسه والده سجين امه تعمل وترعاه يتخاصم مع صديقته العربية ويتركان بعضهما البعض يقع في حب فتاة فرنسية تدعى ليديا خلال مشاهدته لها وهي تتدرب مع مجموعة من طلاب صفها من اصول أجنبية على مسرحية لعرضها في المدرسة...يصرح بحبه لها لكن ليديا مترددة لا تعرف ماذا تجيب الصورة غير واضحة بذهنها أخذت مهلة للتفكير ولم ترد ...صديق كريم لم يطق وضع صديقه الذي ينتظر فيذهب ويبحث عن ليديا لكنه لم يجدها فيتخاصم مع صديقاتها ويستعمل العنف والتهديد ...تمكن فيما بعد من احضارها الى كريم وجلسا مع المجموعة في مكان طرف البلدة ليتفاهما ...ياتي رجال الشرطة ويشكون بامرهم ويحققون مع المجموعة وستفزونهم ويستعملون العنف والقوة ويقتادونهم الى مركز الشرطة ويعتقلوهم لكن فيما بعد يطلق سراحهم ... كريم بطيء الكلام وغير متمكن من اللغة الفرنسية يجد صعوبة وحركاته بطيئة أثناء التدرب على المسرحية في الصف المعلمة تصلحه مرة تلو المرة لأنه متاثر بلغته وثقافته وعاداته العربية ...ترشده لاداء دوره بشكل أفضل لكنه يعجز عن اداء دوره للأسباب المذكورة...في النهاية تنفجر المعلمة غضبا منه وتصرخ بوجهه :غير طريقة كلامك غير حركاتك اندمج اكثر في جو المسرحية استمتع اكثر في الاداء تحرر...لكنه يعجز ويترك دوره في المسرحية لشاب اخر ابيض البشرة امه فرنسية ووالده من اصل عربي رشيق الحركة طلق اللسان متحرر متمكن من اللغة الفرنسية الفصحى وتمكن الشاب من اداء دوره في المسرحية بنجاح وتناغم...( بعد ان فشل كريم...)ويصفق الحضور في الحفل النهائي بالمدرسة وترتسم على وجوه الجميع علامات الرضى والقبول... لكن مع ذلك تقرر ليديا ان تذهب الى بيت كريم لتخبره انها تريده...تصل الى البيت تنادي عليه مرارا ومرارا لكنه لا يرد ولا يستجيب ولا يجرؤ على النزول اليها مع انه سمعها ورأها عبر النافذة ينتهى الفيلم تذهب ليديا ويبقى كريم ينظر من خلف الستار
تعليق طريقة كلام الشباب كما يعرضها الفيلم تظهر اسلوب نهج تعامل وتواصل نوعية تربية ...لكن طريق كلام ليديا والشاب الابيض تختلف عن الاخرين تسود علاقة تعارف جيدة بين طرفي المجموعة فرنسين وأجانب لكن عندما يتعلق الامر بالحب فهنالك عدم وضوح بالرؤية والامر بحاجة الى تفكير مطلوب في المسرحية التي تجسد مسرح الحياة بشكل عام ان يغير الفرد من لغته طريقة كلامه حركاته مشاعرة حتى يتقبله الطرف الاخر المجتمع لا يرضى عمن لا يفعل ذلك ومن لا يفعل ذلك يكون بسبب تكوينه الاجتماعي التربوي العقائدي اللغوي البيئي ...المطلوب منه ازالة الحواجز لكن يتقبل ويرضى ممن يقدم على التغير كما يتطلبه مسرح الحياة النظام الاجتماعي... كان له دور في وضع حاجز ومنع حدوث التفاهم والاندماج بين افراد المجموعة وعرقلة التواصل الفيلم لايعرض سوى لمحات بسيطة ولا يتطرق بعمق الى ما يدور داخل المجتمع الفرنسي ولا يعطي حلول عملية وعميقه لتخطي الحواجز التي وضعتها أطراف المجموعة في المجتمع كل من جهته
=========================================
اذا كنت ترغب/ين بقراءة المزيد من المقالات بامكانك ارسال رسالة لنا على البريد الالكتروني info@nezar.net وسنعرضها في مرحلة لاحقة ان شاء الله اعلانانا أبحث عن دار نشر أو راعي/ة او شريك/ة لديه/الرغبة والامكانيات لنشر وتسويق كتب مقابل نسبة ارباح ممتازة,للمعنين وللمزيد من التفاصيل والتنسيق يمكن الاتصال على البريد الالكترونيوبهذا تكونوا قد ساهمتم بنشر عمل فيه خير ونفع للناس وحققتم مكسب باذن الله
|
|